غرفة الصمت المطلق في مينيسوتا: التجربة التي قد تفقدك توازنك خلال دقائق
مقدمة: صمت… لكنه ليس هدوءًا كما تظن
تخيّل أن تدخل مكانًا لا تسمع فيه أي صوت على الإطلاق.
لا حركة هواء، لا ضوضاء، لا رنين، ولا حتى صوت خطواتك.
وفجأة يبدأ جسمك بإصدار أصوات لم تسمعها من قبل:
نبض قلبك… تدفّق دمك… طقطقة مفاصلك… وصوت عينك وهي ترمش!
هذه ليست مبالغة، بل تجربة واقعية يعيشها كل من يدخل غرفة الصمت المطلق (Anechoic Chamber) في ولاية مينيسوتا الأميركية—الغرفة التي حصلت على لقب أهدأ مكان على سطح الأرض.
لكن الغريب؟
هذا الهدوء ليس مريحًا… بل قد يصبح تجربة مربكة للعقل البشري.
ما هي غرفة الصمت المطلق في مينيسوتا؟
الغرفة موجودة داخل مختبرات Orfield Laboratories في مدينة مينيابوليس.
تم تصميمها لامتصاص 99.9% من الأصوات، بفضل جدران مغطاة بأسافين عميقة تمنع أي ارتداد صوتي.
➤ النتيجة:
مستوى الضوضاء داخل الغرفة يصل إلى –24.9 ديسيبل
وهو رقم لا يوجد في الطبيعة، ولا حتى في أعمق نقاط المحيط.
إنها مساحة من الصمت الكامل… لدرجة يصعب على الدماغ فهمها.
لماذا يخاف البعض من هذه الغرفة؟
عندما يختفي العالم الخارجي تمامًا، يبدأ الدماغ بالتركيز على العالم الداخلي.
وهنا تبدأ التجربة الحقيقية.
أصوات يسمعها من يدخل الغرفة:
نبض القلب بشكل واضح ومزعج
صوت تدفق الدم في العروق
صوت المفاصل أثناء الحركة
صوت التنفس من الداخل
صوت المعدة وأصوات الهضم
وحتى صوت العين عند الرمش
هذه الأصوات موجودة دائمًا، لكننا لا نسمعها خارج الغرفة بسبب الضوضاء المحيطة.
أما هنا… فالأمر مختلف تمامًا.
كم يمكن للشخص أن يتحمّل داخل الغرفة؟
بحسب المختبر، أطول مدة استطاع شخص البقاء فيها كانت:
45 دقيقة فقط
أما أغلب الناس؟
لا يصمدون أكثر من 10 إلى 15 دقيقة بسبب:
الدوار
فقدان التوازن
شعور بالضغط على الرأس
قلق أو توتر
هلوسات صوتية
عدم القدرة على تحديد الاتجاهات
العقل البشري ببساطة غير مهيأ لصمت كامل.
هو يحتاج دائمًا إلى “ضجيج الخلفية” ليحافظ على اتزانه.
لماذا تشعر وكأن الغرفة “مخيفة”؟
هي ليست غرفة رعب، لكنها تُحدث تأثيرًا نفسيًا قويًا بسبب:
اختفاء أي صوت خارجي
تضخّم الأصوات الداخلية داخل الجسم
فقدان الإحساس بالمسافة
عدم ارتداد الصوت عند المشي أو الكلام
إحساس غريب بأن الأرض “تمتص” خطواتك
هذا يجعل البعض يشعر بالتوتر، والبعض الآخر يفقد قدرته على التركيز بسرعة.
لماذا صُنعت هذه الغرفة؟
الغرفة ليست مخصّصة لتجارب غريبة فقط، بل لها استخدامات علمية مهمة، مثل:
✓ اختبار الأجهزة الصوتية
مثل السماعات والميكروفونات قبل إطلاقها في السوق.
✓ قياس الضوضاء الحقيقية للمنتجات
لتحديد أقل مستوى صوت يمكن للجهاز إنتاجه.
✓ أبحاث نفسية
لفهم تأثير الصمت على الدماغ والجهاز العصبي.
✓ أبحاث الهندسة الصوتية
لاختبار جودة الصوت في بيئات معزولة تمامًا.
هل يمكن للشخص العادي دخولها؟
نعم، يمكن للزوار الدخول مقابل رسوم، لكن غالبية من جربوها خرجوا قبل انتهاء الوقت بسبب عدم القدرة على تحمّل الصمت المطلق.
بعض صناع المحتوى على يوتيوب خاضوا هذا التحدي…
لكن قليلًا منهم استطاع تجاوز 15 دقيقة.
خاتمة: تجربة لا تشبه أي شيء آخر
غرفة الصمت المطلق في مينيسوتا ليست مكانًا للاسترخاء.
إنها تجربة تكشف مدى اعتمادنا على الضوضاء المحيطة لنشعر بالتوازن والراحة.
إن دخلتها… ستكتشف فجأة أنك لم تكن تسمع العالم كما تعتقد،
بل كنت تسمع “فوضى مرتبًا” تساعدك على البقاء مستقرًا.
السؤال الآن:
هل تعتقد أنك تستطيع البقاء فيها لأكثر من عشر دقائق؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق